سعوديات

لقاء مع الكاتبة وفاء التلاوي في حديث يطول عن الهروب من الحياة

أنثى/  حوار وسيلة الحلبي




يلجأ الكثير من الناس بالهروب من الحياة ومشاكلها الكثيرة بأوجه عديدة فمنهم من يهرب منها ( بالنوم ) فهم يشعرون بسعادة بالغة وهم نائمون يحلمون بكل ما يتمنوه ولا يجدوه في واقعهم الغير سعيد  فعندما يشعرون بالحزن أو الإحباط أو الظلم الشديد يلجأ ون إلي السرير هربا من عالمهم لعلهم يجدون السعادة التي تنقصهم أثناء نومهم العميق .

 ولكن هل تحل المشاكل من تلقاء نفسها أم ستظل بدون حل لها ؟

هذا ما توجهنا به للكاتبة وفاء أحمد التلاوي التي قالت :

 لو فكر الناس قليلا لوجدوا أن النوم لن يحل المشاكل بل سيعقدها أكثر وأكثر , وانه من الأفضل أن نواجه هذه المشاكل بكل شجاعة حتى نجد لها أفضل الحلول بإذن الله  ولكن إذا هربنا منها لن تحل وتظل تكبر وتكبر حتى تتفاقم وتتزايد ولا نستطيع حلها  فمثلا نجد البعض يهرب من آلام الصيام ومعاناته بالنوم , فهل سيأخذ الثواب كاملا عليه ؟
و إذا هرب الطالب من المذاكرة بالنوم فهل ستنجح في الامتحان ؟ بالتأكيد لا  ولكن إذا واجه الطالب أي مشكلة من هذه المشاكل بالصبر عليها والاجتهاد في المذاكرة فسوف يحقق النجاح . فمواجهة المشاكل  بكل صبر و إيمان وتحدي للصعاب أفضل من الهروب منها .
وأضافت قد يشعر بعض الشباب في فترات المراهقة بهذا الشعور(الهروب ) لعدم قدرتهم علي المواجهة فيلجأون إلي النوم الكثير ولساعات طويلة وقد يرفضون الطعام ويفضلون النوم عليه ففي النوم تتحقق أحلامهم أو جزء منها ويرون في منامهم ما لا يستطيعون تحقيقه في الحياة ويعجزون عنه نتيجة الضغوط المحيطة بهم فيفقدون الرغبة في الحياة لأنهم قرروا أن يظلوا هكذا نائمون يغمضون أعينهم حتى لا يرون شيئا في الحياة ولا يشعرون بشيء , وقد تصل بهم الأمور إلي الاكتئاب وهو مرض نفسي خطير قد يؤدي بحياة الفرد إذا لم يعالج.

وعن أنواع الهروب قالت :

من الشباب من يهرب من الحياة بكثرة العبادة ولا يعطون الحياة حقها من العمل الذي يكسبون به عيشهم ويجعلون غيرهم ينفق عليهم , حيث قرروا أيضا الهروب من الحياة بكثرة التعبد وترك الدنيا ونسوا أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يعمل ويكافح ويأكل من عمل يده ولم يقتصر في نشر رسالته ودعوته علي التعبد فقط فكان عليه الصلاة والسلام  يقوم ببناء المسجد بيده و يحمل حجر المسجد بنفسه وهناك نوع آخر من الهروب وهو أسوأ أنواع الهروب ( الانتحار ) حيث يهربون من الحياة بالموت فقد أرادوا أن يتخلصوا من حياتهم ومشاكلهم الدنيوية بالموت ونسوا أن الله الذي خلقهم هو فقط من بيده أرواحهم وهم لا يملكونها وليس لهم الحق في أن ينهوا حياتهم ويقتلوا أنفسهم تخلصا من الحياة , فيعاقبهم الله علي ذلك بالعذاب الأليم وآخرون يهربون من الحياة بالجنون وذلك خارجا عن إرادتهم فقد أجهدت عقولهم من كثرة المشاكل والصعاب ومرضت وفقدت القدرة عل الإدراك للأمور

في رأيك ماهو الحل اذن ؟
الحل هو أن ننظر إلي الحياة نظرة أخرى لنعترف أن الواقع مهما كان مؤلما فهو أفضل من أن نعيش في الخيال والأحلام , ونرضى بالواقع ونعيشه بحلوه ومره و نتقبله ونحسن فيه قدر استطاعتنا ولا نفرط فيه بالنوم وضياع الوقت فالحياة هبة من الرحمن ولا نريد أن نضيع الفرصة للحياة الكريمة بالعمل الجاد كما أرادها الله لنا كي لا نتحسر عليها بعد ذلك ويكون العمر ولي ومضي من بين أيدينا ولم نقم بشئ مفيد ينفعنا أو ينفع غيرنا فلنحرص جميعا علي ألا نضيع دقيقة واحدة من هذا العمر الغالي فقد كان ابن مسعود يقول : ما ندمت علي شئ ندمي على يوم غربت شمسه نقص فيه اجلي ولم يزد فيه عملي


Loading...


اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *